محمد عبد المنعم خفاجي

18

الأزهر في ألف عام

ولا يجهل الناس أن هذه منقبة للأستاذ الإمام تذكر في تاريخه كما تذكر كبار المناقب لكبار المصلحين « 1 » . ويقول الشيخ مصطفى عبد الرازق : لم يكن الإمام أول من أحدث في الأزهر حركة تجديد ، فإن حركة التجديد الأولى ترجع إلى عهد قبل ذلك ، ومن مظاهر هذه الحركة اختيار شيوخ الأزهر من الأذكياء ذوي الوجاهة وحسن السياسة من غير مراعاة لما كانت تجري به التقاليد في هذا الباب ، فإن الشيخ مصطفى العروسي الذي ولي مشيخة الأزهر من سنة 1281 ه إلى 1287 ه - 1864 م - 1869 م والشيخ محمد العباسي المهدي الذي اختير على أثره شيخا للأزهر سنة 1287 ه 1870 م لم يكونا من أسن شيوخ عصرهما ، ولا من أوفرهم شهرة بالتدريس والعلم . وقد أبطل الشيخ العروسي كثيرا من البدع الدينية وأقال جماعة ممن يدرسون في الأزهر بلا استحقاق وعزم على عمل امتحان لمن يريد التدريس ففاجأه العزل من منصبه ، وجاء من بعده الشيخ المهدي فوضع سنة 1288 ه - 1871 م أول قانون للأزهر يحصر مواد الدروس ويبين طريقة الامتحان ، وفي عهده عني بإصلاح الأزهر ليصل بذلك إلى إصلاح المحاكم الشرعية . . فالغرض من هذا الإصلاح كان تخريج قضاة المحاكم الشرعية تخريجا نظاميا تتم به المشاكلة مع صورة التخريج لقضاة المحاكم المدنية . وهذا الاتجاه في إصلاح الأزهر هو بعينه ما أعرب عنه الخديوي عباس في خطبته بقصر عابدين في حفلة الإنعام بالخلعة على الشيخ عبد الرحمن الشربيني شيخ الأزهر سنة 1323 ه - 1905 م وهي الخطبة التي استقال على أثرها الشيخ محمد عبده وصديقه الشيخ عبد الكريم سلمان من مجلس إدارة الأزهر . قال الأمير - على ما جاء في الجزء الأول من تاريخ الأستاذ الإمام - : إن كل ما يهم الحكومة من الأزهر شيئان : الأول استتباب الأمن فيه وهو ما

--> ( 1 ) الاخبار 27 - 7 - 1973 .